أحمد الشرباصي
168
موسوعة اخلاق القرآن
ضَلالٍ مُبِينٍ » « 1 » . فالمحروم من الاستجابة يصيبه الضلال والوبال ، ويكون غرضا لغضب الله وحربه ، وليس له من نصير أو ظهير يحفظه من نقمة الله جل جلاله . ويؤيد التنزيل الحكيم هذا الامر فيقول في سورة الرعد : « لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى ، وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ » « 2 » . فأهل الاستجابة لهم الخصلة الحسنى أو الحالة الحسنى ، هم أهل الفوز والفلاح والنجاح ، والذي لا يستجيب له أنواع الحسرة والعقوبة . ويعلق الرازي المفسر على الآية السابقة فيقول هذه العبارة : « واعلم أنه تعالى ذكر ههنا أحوال السعداء وأحوال الأشقياء ، أما أحوال السعداء فهي قوله : ( لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى ) . والمعنى ان الذين أجابوه إلى ما دعاهم اليه من التوحيد والعدل والنبوة وبعث الرسل والتزام الشرائع الواردة على لسان رسوله ، فلهم الحسنى . قال ابن عباس : الجنة . وقال أهل المعاني : الحسنى هي المنفعة العظمى في الحسن ، وهي المنفعة الخالصة عن شوائب المضرة ، الدائمة الخالية عن الانقطاع ، المقرونة بالتعظيم والاجلال .
--> ( 1 ) سورة الأحقاف ، الآية 31 و 32 . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية 18 .